السيد علي الموسوي القزويني
164
تعليقة على معالم الأصول
وقد يقرّر : بأنّ المعاني المجازيّة في اللغة أكثر من المعاني الحقيقيّة ، سواء أُريد بالمعنى المجازي ما يصحّ استعمال اللفظ فيه ، أو ما وقع الاستعمال فيه فعلا . وقرّر أيضاً : بأنّ المعنى المجازي لكلّ لفظ أكثر من معناه الحقيقي ، وإنّما يتمّ ذلك إذا أُريد بالمعنى المجازي ما هو بحسب الصلاحيّة . وقرّر أيضاً : بأنّ أكثر المعاني المودّعة في كتب اللغة مجازات . والأجود هو الأوّل ، وعليه اعتمد المحقّقون ، بل المعظم على ما يلوح من كلامهم ، ولا مدافعة بينه وبين ما يوجد في كلامهم من إنكار الغلبة الّتي جزم بها ابن جنّي بالنسبة إلى مجازات اللغة ، لأنّها - على ما ظهر سابقاً من عبارته المنقولة - غلبة في الاستعمالات المجازيّة بالقياس إلى الاستعمالات الحقيقيّة ، وإنكار هذه الغلبة لوضوح فسادها لا ينافي الاعتراف بغلبة المعاني المجازيّة . وبالجملة : لا ينبغي الاسترابة في صغرى هذه الغلبة وأمّا كبراها فالظاهر أنّها أيضاً ممّا لا ينبغي التأمّل فيه ، لاستقرار بناء العرف وطريقة العقلاء في جميع معاملاتهم وكافّة عاداتهم ومحاوراتهم على إلحاق المشتبه بالغالب ، على معنى إجراء أحكامه عليه ، وعدم الالتفات إلى الفرد النادر . ويؤيّده موثّقة إسحاق بن عمّار عن العبد الصالح ( عليه السلام ) إنّه قال : لا بأس بالصلاة في فرو اليماني ، وفيما صنع في أرض الإسلام . قلت : فإن كان فيها غير أهل الإسلام ؟ قال : إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس ( 1 ) . فتقرّر بجميع ما ذكر أنّ المعتبر من الأُصول الأربع المتقدّمة إنّما هو أصالة الحقيقة وأصالة المجاز بمعناهما الأخصّ . وربّما يحصل الإشكال في " أصالة المجاز " المعبّر عنها في كلام القوم بأولويّة المجاز من الاشتراك .
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 368 ح 1532 .